السيد الخوئي

148

غاية المأمول

( ولكن المذكور في الآية أمور ثلاثة : الجائي والنبأ والفاسق ، فإن كان الموضوع هو الجائي بالنبإ ، فيكون مفاد الآية : الجائي بالنبإ إن كان فاسقا فتبيّنوا وكانت الآية دالّة على المفهوم . وإن كان الموضوع هو النبأ ، فيكون مفادها حينئذ : النبأ إن كان الجائي به فاسقا فتبيّنوا ، فتدلّ على المفهوم أيضا . وإن كان الموضوع هو الفاسق ، فيكون مفادها : الفاسق إن جاء بنبأ فتبيّنوا فلا يكون للآية مفهوم لأنّ عدم التبيّن حينئذ لعدم مجيء الفاسق بنبأ حتّى يتبيّن ، إذ المفهوم حينئذ : الفاسق إن لم يجئ بالنبإ لا تتبيّنوا . والظاهر من الآية هو الأخير وإنّ مساقها مساق قولك : « إن أعطاك زيد درهما فتصدّق به » وحينئذ فلا دلالة لها على المفهوم . ومن الغريب دعوى الآخوند قدّس سرّه « 1 » دلالتها على المفهوم وإن كانت مسوقة لتحقّق الموضوع بدعوى أنّ تعليق الحكم على الفاسق يقتضي ذلك ، إذ هو عين الاستدلال بمفهوم الوصف ) « 2 » . وربّما يتوهّم - كما توهّم - أنّ الموضوع في المقام إمّا أن يكون خصوص نبأ الفاسق وإمّا أن يكون كلّي النبأ ، فإنّ كان خصوص نبأ الفاسق فوجوب التبيّن في هذه الحصّة الخاصّة لا يمنع من وجوب التبيّن في غيرها أيضا ، إذ لا مفهوم لها حينئذ إلّا على القول بحجّية مفهوم الوصف ، ضرورة كون الموضوع حينئذ نبأ الفاسق ، ومن المعلوم أنّها - أي الشرطيّة - حينئذ تكون مسوقة لتحقّق الموضوع . وإن كان الموضوع كلّي النبأ وشرط التبيّن فيه مجيء الفاسق بنبأ ما ، فحينئذ لو جاء الفاسق بنبأ واحد يلزم التبيّن في كلّ نبأ حتّى نفس هذا النبأ إذا جاء به العادل ، لتحقّق شرط التبيّن لكلّي النبأ وهو مجيء الفاسق بنبأ ما . والجواب : أنّ كون الموضوع لوجوب التبيّن هو كلّي النبأ لا يلزم منه ما ذكرتم من وجوب التبيّن لكلّ نبأ إذا جاء الفاسق بنبأ ما ، نظير قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر

--> ( 1 ) الكفاية : 340 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .